السيد علي عاشور

29

موسوعة أهل البيت ( ع )

ويراني يعلم ما قصدته ، فيخبرني به من غير أن أساله ، فوقف إلى أن عاد أبو الحسن عليه السّلام من موكب المتوكل ، وبين يديه الشاكرية ومن ورائه الركبة يشيّعونه إلى داره . قال : فلما بلغ الموضع الذي فيه الرجلان التفت إلى الرجل الفطحي فتفل بشيء من فيه في صدر الفطحي كأنه غرقى البيض ، فالتصق بصدر الرجل كمثل دارة الدرهم ، وفيه مكتوب بخضرة ما كان عبد اللّه هناك ولا هو بذلك ، فقرأه الناس وقالوا له : ما هذا ؟ فأخبرهم وصاحبه بقصتهما ، فأخذ التراب من الأرض فوضعه على رأسه ، وقال : تبا لما كنت عليه قبل يومي هذا ، والحمد للّه الذي هداني . وقال : بإمامة أبي الحسن عليه السّلام « 1 » . وعن مقبل الديلمي قال : كنت جالسا على بابنا بسر من رأى ومولانا أبو الحسن عليه السّلام راكب لدار المتوكل الخليفة ، فجاء فتح القلانسي : وكانت له خدمة لأبي الحسن عليه السّلام ، فجلس إلى جانبي وقال : إن لي على مولانا أربعمائة درهم ، فلو أعطانيها لانتفعت بها ، قال : قلت له : ما كنت صانعا بها ؟ قال : كنت أشترى بمائتي درهم خرقا تكون في يدي أعمل منها قلانس ، ومائتي درهم أشترى بها تمرا فأنبذه نبيذا . قال : فلما قال لي ذلك عرضت بوجهي عنه ، فلم أكلمه لما ذكر لي وسكت ، وأقبل أبو الحسن عليه السّلام على أثر هذا الكلام ولم يسمع هذا الكلام أحد ولا حضره ، فلما بصرت به قمت قائما ، فأقبل حتى نزل بدابته في دار الدواب وهو مقطب الوجه أعرف القطب في وجهه ، فحين نزل عن دابته قال لي : يا مقبل أدخل وأخرج أربعمائة درهم وادفعها إلى فتح الملعون ، وقل له هذا حقك فخذه فاشتر منه خرقا بمائتي درهم ، واتق اللّه فيما أردت أن تفعله بالمائتي درهم الباقية ، فأخرجت الأربعمائة درهم فدفعتها إليه ، وحدثته القصة ، فبكى وقال : واللّه لا شربت نبيذا ولا مسكرا أبدا ، وصاحبك يعلم « 2 » . وعن ابن عياش قال : حدثني أبو الحسين محمد بن إسماعيل بن أحمد الفهفكي الكاتب بسر من رأى سنة ثمان وثلاثين وثلاثمائة قال : حدثني أبي قال : كنت بسر من رأى أسير في درب الحصى ، فرأيت يزداد النصراني تلميذ بختيشوع ، وهو منصرف من دار موسى بن بغا ، فسايرني وأفضى بنا الحديث إلى أن قال لي : أترى هذا الجدار ؟ تدري من صاحبه ؟ قلت : ومن صاحبه ؟

--> ( 1 ) مدينة المعاجز - السيد هاشم البحراني : 7 / 447 ، ودلائل الإمامة : 219 - 220 وقطعة منه في اثبات الهداة : 3 / 385 ح 79 . ( 2 ) دلائل الإمامة : 220 - 221 وقطعة منه في إثبات الهداة : 3 / 385 ح 80 .